السيد محمد حسين الطهراني
175
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الروايات المأثورة عن النبيّ وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فلا يُصغي إلى ما ذكره بعضهم . أنّها السبع الطوال ، وما ذكره بعضٌ آخر أنّها الحَوَامِيم السَّبْع ( السور السبع التي تبدأ ب - « حم » ) ، وما قيل . إنّها سبع صحف من الصحف النازلة على الأنبياء ؛ فلا دليل على شيء منها من لفظ الكتاب ولا من جهة السنّة . وقد كثر اختلافهم في قوله من المثاني ، من جهة كون مِن للتبعيض أو للتبيين ، وفي كيفيّة اشتقاق لفظ المَثَاني ووجه تسميتها بالمثاني . والذي ينبغي أن يقال - والله أعلم إنّ مِن للتبعيض ، فإنّه سبحانه سمّى جميع آيات كتابه مثاني ، إذ قال . كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ؛ « 1 » وآيات سورة الحمد من جملتها ، فهي بعض المثاني لا كلّها . والظاهر أنّ المثاني جمع مَثْنِيَّة ، اسم مفعول من الثني بمعنى اللوي والعطف والإعادة ، قال تعالى . يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ . « 2 » وسمّيت الآيات القرآنيّة مثاني ، لأنّ بعضها يوضِّح حال البعض ويلوي وينعطف عليه ، كما يُشعر به قوله . كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ، حيث جمع بين كون الكتاب متشابهاً يشبه بعض آياته بعضاً وبين كون آياته مثاني . وفي كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في صفة القرآن . إنّ القُرْآنَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً . وعن عليّ عليهالسلام فيه . يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ على بَعْضٍ .
--> ( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 39 . الزمر . ( 2 ) - الآية 5 ، من السورة 11 . هود .